السيد علي الحسيني الميلاني

315

من قتله الحسين ( ع ) شيعة الكوفة ؟

الذي يظهر من كلمات المؤرّخين ، والنظر في أخبار الرواة ، والتأمّل في مجريات الأُمور والحوادث الواقعة : أنّ أهل الكوفة في زمن أمير المؤمنين عليه السلام والحسنين عليهما السلام لم يكونوا شيعةً لأهل البيت ، بل كان الطابع العامّ عليهم حبّ الشيخين واحترامهما والمتابعة لهما . . . بل حتّى في القرن الثالث ، عصر مشايخ البخاري ومسلم ، من أهل الكوفة ، الموصوفين بالتشيّع ، فعندما نرجع إلى تراجمهم ونسبر أحوالهم وأخبارهم ، نراهم يحترمون الشيخين ، وإنّما كانوا يتكلّمون في عثمان ، وبعضهم أو كثير منهم يقدّم عليّاً على عثمان ويقولون بأفضليّته عليه . . . وهذا لا ينافي وجود جمع من المحدّثين قيل بتراجمهم « يسبّ الشيخين » . . . لكنّهم كانوا قليلين ويعيشون في تقيّة . لكنّ الذي يعنينا الآن هو معرفة أحوال الكوفة في زمن الإمام عليّ والحسنين عليهم السلام . . . فإنّا لا نشكّ في عدم كون أكثرهم شيعةً بالمعنى الصحيح . . . ومن الشواهد على ذلك : الخبر التالي ، عن سلمة بن كهيل ، قال : « جالست المسيّب بن نجبة الفزاري في هذا المسجد عشرين سنة وناس من الشيعة كثير ، فما سمعت أحداً منهم يتكلّم في أحدٍ من أصحاب